ورفعنا لك ذكرك 🌟

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)} (سورة الأحزاب)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دخلَ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ، أضاءَ منْها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي ماتَ فيهِ، أظلمَ منْها كلُّ شيءٍ. (أحمد/ صحيح).

ولم يصل أحد من الخلق إلى منزلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال تعالى: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح/4)، واللفظ القرآني دقيق، لم يقل: ورفعنا ذكرك فقط، بل أضاف لفظ {لَكَ}، وهي تفيد أن هذا الفضل له صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيه أحد أبداً.

أيها الأحبة، لو نظر إنسان إلى الشمس، ونفخ باتجاهها نفخة، هل تنطفئ؟، أبدًا، وهؤلاء الحمقى الذين أساؤوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حالهم كمن يحاول إطفاء الشمس بنفخة، لكن كلنا يعلم أن هذا جزء من الحرب العالمية الثالثة ضد الإسلام، ورغم كل هذا الظلم ضد المسلمين، إلا أن الإسلام الدين الأول في النمو في العالم، والحمد لله، وهذا مصداقًا لقوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِه وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ} (الصف/8).

والسؤال الأهم: ما المطلوب منا؛ لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم؟، ببساطة الاتباع، فلا سعادة لنا في الدنيا قبل الآخرة، إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فعداوة العدو مؤلمة، لكن أشد إيلامًا منها عداوة الصديق، فالأشد إيلامًا، أذية المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من شرع وأخلاق ومعاملة ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم؟!.

قال أحد العلماء: لو طبقت الجاليات الإسلامية في العالم الغربي الإسلام بصدق، لكان موقف الغرب غير هذا الموقف، ففي بلد غربي، أي إنسان يدَّعي أنه ليس له عمل، ينال فوراً راتبًا شهريًّا بمقدار ألفين يورو، بتصريح شفوي منه فقط، وبدون تحقيق من الدولة، ولو طلق زوجته، تدفع الدولة لها مثل ذلك المبلغ، فما قولكم بأن مجموعة من المتزوجين المسلمين، قدّموا تصريحات كاذبة أنهم لا يعملون، وطلقوا زوجاتهم، ثم اكتشف أمرهم، كيف ننتظر من الطرف الآخر أن يحترمنا؟!، ويقول العالم أيضًا: كنت عضواً في لجنة الحج في ذلك البلد الغربي، فاقترحنا أن نكتفي بتصريح شفوي من المتقدم للحج: بأنه لم يحج سابقاً، المفاجأة أن ثلث الذين قدموا هذه التصريحات، كانت تصريحات كذابة؛ لحج بيت الله الحرام!.

الله تعالى، يقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران/31).

الخطبة الثانية:

وبالمقابل كم نجد من الناس دخل الإسلام؛ بحسن معاملة المسلمين، والتأثر بأخلاقهم، شابان مسلمان أقاما في لندن، ولهم صديق بريطاني، يتكلمان بالعربية، فإذا اقترب منهما يتكلمان الإنكليزية، هذا الموقف لفت نظره، سألهم: ما السر؟، فقالوا: علَّمنا نبيُّنا عليه الصلاة والسلام، لا يتناجى اثنان دون ثالث، فإن هذا يحزنه، فإذا تابعنا حديثنا باللغة العربية، وأنت لا تتقنها، فهذا يحزنك، دهش، بعد حين دخل في الإسلام، موقف حضاري، موقف أخلاقي.

امرأة غير مسلمة جاءت بابنتها إلى جيران لها مسلمين في باريس، رجتهم أن يقنعوا ابنتها بالدخول في الإسلام، فسألوا: لماذا؟، قالت: لأنني أرى أن بناتكم يهتمون بآبائهم وأمهاتهم بعد تقدمهم في السن، وأنا أريد أن تعاملني ابنتي، كما تعامَلون أنتم من قِبل بناتكم.

حديث عظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: “مَن تَمسَّكَ بِسنُّتِي، عند فسادِ أُمَّتِي، فلَهُ أجرُ شَهيدٍ” (حديث ضعيف)، فأي أجر أعظم من هذا نريد؟!.

دمتم سالمين 💐

د. أبو عبيدة العطار🧂

0 responses on "ورفعنا لك ذكرك 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0138368
Visit Today : 397
Visit Yesterday : 1466
Total Visit : 138368
Total Hits : 2753715

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020