قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} (سورة البلد)، شرع تعالى نظام الأبوة والبنوة، فأقدس علاقة بين شخصين، هي علاقة الأب والأم بالابن.

لذلك تجد قسوة في العالم الغربي تفوق حد الخيال؛ لانتشار الزنا، فالزنا يلغي نظام الأبوة، فإذا انتهت علاقة الأم والأب بالأبناء، فمن أين تأتي الرحمة.

ففي الغرب عدد اللقطاء أي من لا أب له، يزيد على عدد الأولاد الشرعيين، وحالات الإجهاض في بعض المدن عندهم تقارب حالات الولادة، والله تعالى يقول: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (الأنعام/151).

وإذا تكلمنا عن الخِدْنِ في الغرب، فحدث ولا حرج، فاتخاذ الأخدان في الغرب هي الأساس وليس الزواج، والخِدْنِ هي التي تزني سرًّا، أما المُسافِحة فهي التي تزني علنًا، فلا ينكره أحد.

امرأة أوروبية ترشح نفسها لتكون رئيسة للجمهورية، وفي لقاء صحفي محاولة منها لإثبات دعمها لحقوق المرأة، قالت: أنا زنيت عشر مرات، مع فلان، ومع فلان، بشكل طبيعي جداً، بدون خوف من الله تعالى أو خجل من المجتمع، فهذه هي ضريبة ظهور الفواحش ما ظهر منها وما بطن،  

تذكر طرفة عنهم: شاب في بلاد الغرب أحب فتاة، فاستأذن والده في الزواج منها، قال له: لا يا بني، إنها أختك، وأمك لا تدري، فلما أعجب بفتاة ثانية، قال له الكلام نفسه، والثالثة كذلك، فشكا إلى أمه، فقالت له: تزوج من شئت، أنت لست ابنه، وهو لا يدري.

فالحمد لله على نعمة الإسلام، ونعمة الأسرة، ونعمة الأخلاق، ونعمة الفطرة، ونعمة الإنسانية، ونسأل الله العلي القدير أن يديم علينا هذه النعم.

أحبابنا الكرام، انتشر في بلاد المسلمين زنا النوع الثاني، فقد ذكر العلماء: أن الزنا نوعان: زنا الفرج، وزنا الجوارح، فانتشر بيننا زنا الجوارح، مع هذه الهواتف والانترنت، أما قال صلى الله عليه وسلم: “زِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلكَ أوْ يُكَذِّبُهُ” (صحيح البخاري).

فالنتق الله فيما نشاهد في هذه الهواتف، أما قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء/36).

الخطبة الثانية:

قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال/28)، الأبناء نعمة، لكن إذا صارت فتنة، وصلت إلى الزنا، والمال نعمة، لكن إذا صار فتنة، وصل إلى المهانة، فها هم اليهود، قبل تدنيس فلسطين، لم يكن لهم وطن على مر مئات السنين، لماذا؟؛ لأنهم المال كان فتنة عليهم، فعندما تذكر كلمة يهودي تلازمها كلمة ربا، فما من بلد دخلوه إلا نشروا الربا، فإذا خسرت الناس أموالها وأراضيها، قام حاكم تلك البلاد، بطرد اليهود منها، وهكذا كانوا يتنقلون منبوذين في البلاد.  

ختامًا، قال صلى الله عليه وسلم: “أَقْوَام مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا”، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، حتى لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، قال: “أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا” (ابن ماجة/ صحيح).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

0 responses on ""

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0090695
Visit Today : 403
Visit Yesterday : 0
Total Visit : 90695
Total Hits : 1770852

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020